العلامة المجلسي
53
بحار الأنوار
وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الايمان ، فبه خافوا الله ، وجعل فيهم روح القوة قبه قووا على الطاعة من الله ، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله ، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب الناس به ويجيئون ( 1 ) . تبيين : " أزواجا " أي أصنافا " ما أصحاب الميمنة " الاستفهام للتعجب من علو حالهم ، والجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير ، وسموا بذلك لأنهم عند الميثاق كانوا على اليمين ، أو يكونون في الحشر عن يمين العرش ، أو يؤتون صحائفهم بأيمانهم ، أو لأنهم أهل اليمن والبركة ، وأصحاب المشأمة على خلاف ذلك " والسابقون السابقون " أي الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة ، أو إلى حيازة الفضائل أو الأنبياء ( 2 ) والأوصياء ، فإنهم مقدمو أهل الايمان ، هم الذين عرفت حالهم ومآلهم والدين سبقوا إلى الجنة " أولئك المقربون " أي الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم " وخاصة الله " أي سائر الأنبياء وجميع الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته . ثم اعلم أن الروح يطلق على النفس الناطقة ، وعلى النفس الحيوانية لسارية في البدن ، على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم ، والأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن ، وبعضها خارجة عنه ، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها وأحوالها ودرجاتها ومراتبها ، أو أطلقت على تلك الأحوال والدرجات ، كما أنه تطلق عليها النفس الامارة واللوامة والملهمة والمطمئنة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة ، والعقل الهيولاني وبالملكة وبالفعل والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة . ويحتمل أن تكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية ، وروح الايمان وروح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها ، أو تكون الأربعة سوى روح
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 132 . والآيات في الواقعة : 7 - 11 . ( 2 ) في نسخة : وهم الأنبياء .